الهــــــذيان
ترجمة مباشرة عن لغة الأم التي بها عاش جنينا في الذاكرة ، وأثناء المخاض والخروج في باب الوجود صادفه جو هذه اللغة ، وحيث يطمح حين يصير طفلا , يحبو إلى لغة أوسع عالمية .
محمد تغربيت
*الهذيان* ليس مجرد عنوان ، بل موقفٌ شعري يُعلن منذ البدء أن اللغة هنا لا تُروّض ، وأن الذات الكاتبة لا تسعى للتجمّل ، بل لكشف أعماقها كما هي : هشّة ، دهِشة ، غاضبة ، وباحثة عن المعنى وسط فوضى الوجود .
محمد تغربيت يكتب كما لو أنه *ينجو بنفسه عبر الكلمة* , لا يبحث عن الشعر في المعاجم ، بل في ذاكرة الجسد ، وفي صدمة الطفولة الأولى ، وفي كل سؤال حائر لا يملك له جوابًا .
هذا الكتاب ليس تأمّلًا في الحياة ، بل *خروج عن صمتٍ طويل ، عبر انفعال صادق* ، يضع القارئ في مواجهة مع ذاته كما في مرآة .
هنا ، يصبح “الهذيان” حالة وجودية تُقاوم التكلّف ، وتعيد للشعر جوهره : أن يكون صرخة ، أو نجاة ، أو موتًا مؤقتًا نكتبه كي لا يُكتب فينا .
يقدم تغربيت نصًا حداثيًا في الشكل ، عميقًا في المضمون ، صادقًا في اللغة , نصًا بلا ادّعاء ، لكنه يشبه كثيرًا الحياة حين نجرؤ على قولها كما هي .
م.ت
لقد حاولت أن أعبر عن دهشتي بالوجود الذي أنا فيه حقا منذ خروجي إليه ، وخاصة أني ولدت وفي فمي بعض قطرات دم النفاس أمي، وهو أغلى من أي ملعقة ذهب وأغلى من ما هو أغلى من ذهب .
فكانت أول لغتي صيحتي الأولى ، فوجدتني في يوم بدون ليل ولا أتذكر حتى أحلامه ، وحاولت أن أعبر عن كل هذا بأدوات بسيطة من مفردات من لغة الأم الطفولية والتي لا تكفي إلا للشؤون الضرورية ، وأنا حياتي كنت أقرأها أكثر مما أعيشها ، وأثناء الدراسة كنت أكتب ، أكتب كل ما أحس به أنه قد يمدني بطيف ما كشمعة لليلي الماضي الذي لن اتذكر عنه أي شيء .
ففي مجموعات إبن الليل محاولات منذ أواخر السبعينات ، والتي كنت أجمعها كذكريات لخواطر خاصة وبشفرة خاصة تكدس لي تجربة خاصة وتنقلها لذاتي أعيد تذكارها حين أرغب ، وكذلك ما كنت أجمعه من أوراق تتساقط من شجرة عمري سواء من جراء الرياح والأمطار وكذا حتى من نسيم عليل تارة ، وفي الهذيان في ضل الموت وهامش الحياة وتوديعها بابتسامة ساخرة مقرا لها أنه لم يعد فيها ما يغري في حالة من الهذيان بعد ان تلاشت كل الأحلام والآمال ، وحتى الكابوس الذي رافقني منذ الطفولة كان سببه كل هذا الهذيان
.


Reviews
There are no reviews yet.